شيخ محمد قوام الوشنوي
152
حياة النبي ( ص ) وسيرته
رسول اللّه ( ص ) ولا يذكر الناس إلّا الحج حتّى إذا كان بسرف ، وقد ساق رسول اللّه ( ص ) معه الهدي وأشراف من أشراف الناس ، أمر الناس ان يحلّوا بعمرة إلّا من ساق الهدي . قالت : وحضت ذلك اليوم فدخل عليّ وأنا أبكي فقال ( ص ) : ما لك يا عائشة لعلّك نفست ؟ قالت قلت : نعم . واللّه لوددت أنّي لم أخرج معكم عامي هذا في هذا السّفر ، فقال ( ص ) : لا تقولنّ ذلك فإنّك تقضين كلّ ما يقضي الحاجّ إلّا أنّك لا تطوفين بالبيت . قالت ودخل رسول اللّه ( ص ) مكة فحلّ كلّ من كان لا هدي معه وحلّ نساؤه بعمرة فلمّا كان يوم النحر أتيت بلحم بقر كثير فطرح في بيتي ، فقلت : ما هذا ؟ قالوا : ذبح رسول اللّه ( ص ) عن نسائه البقر . حتّى إذا كان ليلة الحصبة بعث بي رسول اللّه ( ص ) مع أخي عبد الرّحمن بن أبي بكر فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي فاتتني . . . الخ . وهكذا رواه ابن جرير الطبري « 1 » بإسناده عن عائشة . الحديث . وروى ابن كثير « 2 » عن البخاري بإسناده عن ابن عمر قال : بات النبيّ ( ص ) بذي طوى حتّى أصبح ثم دخل مكة وكان ابن عمر يفعله . ثم روى عن البيهقي بإسناده عن مكحول قال : كان النبيّ ( ص ) إذا دخل مكة فرأى البيت رفع يديه وكبّر وقال : اللّهم أنت السّلام ومنك السّلام ، فحيّنا ربّنا بالسّلام ، اللّهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرّا وزد من حجّه أو اعتمره تكريما وتشريفا وتعظيما وبرّا . ثم روى عن الشافعي بإسناده عن ابن عباس عن النبيّ ( ص ) قال ( ص ) : ترفع الأيدي في الصّلوة ، وإذا رأى البيت ، وعلى الصّفا والمروة ، وعشيّة عرفة ، وبجمع ، وعند الجمرتين ، وعلى الميّت . ثم روى عن البيهقي بإسناده عن عطاء بن أبي رباح قال : يدخل المحرم من حيث شاء . قال : ودخل النبيّ ( ص ) من باب بني شيبة ، وخرج من باب بني مخزوم إلى الصّفا . قال ثم قال البيهقي : وهذا مرسل جيّد . ثم قال ابن كثير : وقد استدلّ البيهقي على استحباب دخول المسجد من باب بني شيبة بما
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك 3 / 148 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن كثير 4 / 300 - 335 .